Pages

القفازات المتباهية

تدحرج القفاز على جانبه الايمن فوجد جانبه قفازاً اخر .. غالبا وصل الى الدرج لاحقاً.

 فنظر اليه باستغراب و تسائل فى نفسه:
 هذا القفاز شكله يختلف عنى فى كثير من الجوانب.
 فانا لونى اسود اما هو فلونه ابيض.
 انا لى ذراع طويلة اما هو فله ذراع قصيرة جدا.
 انا سميك و هو رقيق .
.. الا يكون هذا هو قفاز العمليات الذى سمعت عنه من عمتى القفازة الصوف ؟! 

تقدم قفاز الجناينى مرحبا و استهل الحديث مع القفاز الجديد متبسطاً:

اهلا بك فى الدرج ايها القفاز العزيز.

نظر اليه قفاز الطبيب بكثير من القرف و قليل من الاهتمام:

انا اسف جدا انا لا اتباسط مع قفاز جناينى. انا من طبقة عالية و لا انزل الى مستوى مثل هذا.

تضايق قفاز الجناينى من هذة النبرة المتعالية و الغطرسة الواضحة:

انا لا ارى أى شئ مختلف فيك او مميز!  ارى اننا جميعا قفازات كل منها له خمسة اصابع فى كل يد.

قفاز الطبيب:
هذة نظرة سطحية تتوافر لدى امثالك من العامة.. و لكننى مهيأ للعمل فى ارقى المستشفيات و لاجراء أعقد العمليات. انا بمهارتى اجرى الجراحات و استئصل الاورام  و اشفى الامراض !
و لكنك انت قفاز جنايني .. لا تصلح الا للعمل فى الحديقة و التعامل مع الاشواك و التنقيب فى الطين .. و ايش جاب الطين للديتول! 


 أثر جدا هذا الكلام فى نفسية قفاز الجنايني و خصوصا اخر جملة بالذات التى تشير الى الطين .. لما تحمله فى طياتها من اهانة و سخرية. 
فرد مدافعا بلغته البسيطة محاولا ان يقلد منطق و بلاغة  قفاز الطبيب وقال بصوت مليء بالفخر و الكلمات المتعثرة:
انا بالفعل اعمل فى الطين و لكن هذا الطين هو اصل الحياة منه يخرج الزرع و النبات.  و انا اسهر على نمو المحاصيل التى هى لازمة ايضا للحياة لانها غذاء للانسان و الحيوان و الطيور.  و لا تنسى ان الانسان نفسه قد خلق من هذا الطين الذى انت تسخر منه!  الطين الذي هو اصل الحياة ايضا من اوجه كثيرة. 

و عندما بدأت نبرة حديث القفازين فى العلو سمعا صوتا من اخر الدرج متذمراً و صائحا فى غضب:

لتكفوا عن الصياح ايتها القفازات المتباهية. لا استطيع ان انام فى هذا الدرج بسببكما!
ايها القفازين الغبيين. ان صاحبكما واحد هو يعمل طبيب بالنهار و يقضى وقت فراغه فى زراعة حديقته بعد الظهر.
وان كان اى منكما محق فيما ينسبه لنفسه من اعمال و لو كنتما كما تدعيان من مهارة  فإنى اناشدكما ان تخرجا من هذا الدرج و تتركانى انعم ببعض الهدوء قليلا.
 تستطيعا ان تقفزا خارج الدرج و تنطلقا..
ها ها  ولكنى  اراكما محبوسين فى هذا الدرج معى!
فهلا تتركانى انعم بقليل من الهدوء حتى استطيع ان انام قليلا وانال قسط من الراحة قبل ان يأتى ميعاد المباراة. 

قال قفاز الرجبى هذا الكلام ثم غطى نفسه و نام.