ضربت الشمس الحارقة وجهي لأفتح عيني و اجد نفسي علي شاطئ جزيرة في عرض البحر منهوك القوي و غير قادر علي الحركة.
حاولت اتذكر ... ماذا حدث؟
السفينة تتحطم وسط الامًواج الهائجة و اسمع صرخات الناس في قلب ظلام الليل. لا اري شيئا. احاول السباحة. اصارع لاجل الحياة.
مضي نهار و ليل والوجوه اختفت و الأصوات صمـتت.
اين انا الأن؟ و هل يا تري هذه الجزيرة مأهولة ام مهجورة؟ و هل يا تري سأحيا ام سأموت؟
اري من بعيد بعض من سكان هذة الجزيرة يقتربون مني يترأوا لي كأفراد قبيلة بدائية لابسين القليل من الملابس المصنوعة من أوراق الشجر.
مستلقي أنا علي الأرض بلا حول و لا قوة.
اراهم يقتربوا في اتجاهي و يلتفوا حولي في شكل دائرة.
شكلهم بسيط و لكن وجوههم طيبة و تعلوها ابتسامة حانية.
ركعت فتاة منهم بجانبي و اعطتني ماء لاشرب.
ثم سألني احد الرجال الوقوف: هل انت بخير؟!
اندهشت أنهم يتكلمون نفس اللغة التي اتكلمها. في ضعف اومأت برأسي نعم.
نظر الرجل الي رفقائه و قال : انه يحتاج إسعاف لنحمله معا الي مقر القبيلة.
حملوني علي اكتافهم مسافة طويلة بداخل اعماق الأحراش الي ان وصلنا الي منطقة جرداء خالية من الأشجار تتناثر فيها أكواخ صغيرة بدائية مصنوعة من فروع الشجر.
في الوسط كان يجلس زعيم القبيلة و حوله حاشيته.
و قد تجمع أفراد القبيلة في دائرة واسعة حولنا ينظرون في اتجاهنا في فضول.
انا في وسط هذة الدائرة محمول علي الأعناق انظر من فوق علي المشهد لا اعلم ما تخبئه لي الأقدار.
وجوههم تتميز بجمال غير عادي تعلو وجوههم ابتسامة ودودة و في اعينهم نظرات تتراوح من متعاطفة الي مرحبة.
شعور غامض بداخلي... هناك شيئ غريب بخصوصهم. و لكني لا ادري ما هو؟
ذهبت في نوم عميق ساعات لا اعلم عددها علي فراش بسيط في كوخ تم تحضيره لي.
ربما كان ظهر اليوم التالي عندما استيقطتُ و خرجت خارج الكوخ.. اذ بي أنظر من حولي أفراد القبيلة كل واحد ملتفت الي عمله اليومي بيتحركوا بهدوء و بدون ضجة و لكن ذاك الشعور الغامض ما زال يلاحقني. هناك شيء غريب اشعر به لستُ اعلمه.
اخذت ادقق النظر و احاول ان اتابع حركتهم و قبعتُ الاحظ تصرفاتهم فترة.
أخيرا أدركت ما سبب استغرابي بالأمس.
اخذت ادقق النظر و احاول ان اتابع حركتهم و قبعتُ الاحظ تصرفاتهم فترة.
أخيرا أدركت ما سبب استغرابي بالأمس.
فأنه بالرغم من الشمس الحارقة الا انه ليس لأي منهم ظل علي الأرض!
ما هذة الشمس حارقة لا استطيع انا احتملها. هرعت الي الكوخ مرة أخري و سقطت نائما من التعب مرة اخري ساعات لا أعرف عددها.
استيقطت لأجد انه قد حل المساء. فقمت انظر ماذا يحدث خارج الكوخ.
استيقطت لأجد انه قد حل المساء. فقمت انظر ماذا يحدث خارج الكوخ.
أفراد القبيلة متجمعين في ساحة القرية يرقصون و يغنون و بعضهم يجلسون يتسامرون. هنا و هناك تجد موائد عليها كل ما لذ و طاب من طعام و فاكهة من كل نوع و صنف. الجميع يأكلون و يتجاذبون أطراف الحديث و يضحكون. جو من المرح و اللعب و البهجة يملأ المكان.
تقدمت نحوي احد الفتيات مبتسمة ومرحبة دعتني الي الانضمام اليهم و الجلوس قادتني الي احد المتكأت فجلست جانب سلة كبيرة ممتلئة من كل أشكال و ألوان الفواكه الشهية و أخذت أتابع مبهورا احتفالهم المبهج.
حاولت الفتاة ان تتجاذب معي أطراف الحديث فلا اشعر بالغربة:
- هل أخذت قدر كافي من الراحة ؟
- نعم هل هناك احتفالا ما تحتفلون به هذة الليلة؟
ضحكت قائلة :
" نحن نحتفل كل ليلة هذة حياتنا نعمل من الفجر حتي الظهر و بسبب الشمس الحارقة ننام من الظهر حتي الليل ثم نقوم لنرقص و نغني و نتسامر طول الليل حتي إذا ما أتي الفجر نقوم للعمل حتي الظهر ثم نهرب من الشمس الحارقة الي اكواخنا و ننام حتي الليل و هكذا."
ثم استرسلت:
ثم استرسلت:
" أتحب ان تتعرف علي الناس هنا؟
انا اعرف انه قد يتعذر عليك تذكر كل الاسماء مره واحدة ولكن بامكانك ان تتعرف الان علي البعض و في ليلة أخري تتعرف علي آخرين و هكذا. "
أخذتني من يدي و لنقترب من احد الراقصين و قدمته لي ذاكره اسمه فمد الي يده مرحباً و ابتسامة كبيرة ودودة علي وجهه ثم تحركنا الي آثنين واقفين يتسامران و يتضاحكان فقدما نفسيهما و قدما نفس الابتسامة و الترحاب و هكذا تنقلنا من واحد الي آخر.
للمرة الثانية الاحظ شئ غريب! هل ما اراه حقيقي؟! هل فعلا هذه هي ظلالهم؟ في هذة الليلة كان القمر كاملا و ظهر لكل واحد فيهم ظل في ضوء القمر.
و لكن يا لغرابة الظلال !
هذا ظله يظهر كظل كلب و ذاك كظل قرد و اخر ظله كضفدعة و تمعنت النظر فوجدت هناك من ظله يظهر كذئب و من ظله يظهر كثعلب و الظلال دائمة الحركة حتي لو كان صاحبها ساكن لا يتحرك !!
انا الوحيد الذي لي ظل إنسان و حركة ظلي تتفق مع سكوني و حراكي!
بينما مرافقتي تتكلم و تضحك و تتبادل اطراف الحديث.
لاحظت وجود رجل طويل يتجول من بعيد في هدوء.
كان مختلفا في هيئته عنهم جميعا فهو الوحيد الذي يلبس رداء طويل للأرض و وشاح حول وجه لا يظهر غير عينيه. يتحرك بهدوء و ببطء هنا و هناك علي اطراف التجمع.
لم يكن يتكلم اليه احد كما لو كان غير موجود و كأنهم جميعا يتظاهرون بعدم وجوده و يتحاشونه برغم ملاحظتهم لوجوده جيدا!
لاحظت وجود رجل طويل يتجول من بعيد في هدوء.
كان مختلفا في هيئته عنهم جميعا فهو الوحيد الذي يلبس رداء طويل للأرض و وشاح حول وجه لا يظهر غير عينيه. يتحرك بهدوء و ببطء هنا و هناك علي اطراف التجمع.
لم يكن يتكلم اليه احد كما لو كان غير موجود و كأنهم جميعا يتظاهرون بعدم وجوده و يتحاشونه برغم ملاحظتهم لوجوده جيدا!
لاحظت الفتاة اني قد بدأت اشعر بالتعب فقالت بابتسامة:
" هذا يكفي الليلة. فأنت ما زلت تتعافي. دعنا نعود و نجلس مرة أخري."
نظرت الي الفتاة و سألتها: كيف يمكني الرجوع الي بلدي؟
الفتاه باستغراب و دهشة:
" الرجوع؟! نحن هنا في جزيرة معزولة في منتصف المحيطات. تحيط بها الامواج العاصفة من كل جهة. لا تقترب سفينة ما الا و تحطمت و لا خرجت سفينة ما من هنا الا و تحطمت. فلا شيء يصمد امام هذة الامواج العاتية.
لا احد يعلم عنا شيئا و لا احد أتي الي هنا و استطاع ان يرجع مرة أخري.
كل الذين حاولوا الرحيل اما فشلوا و أما رجعوا ليعيشوا هنا او ماتوا أثناء المحاولة."
" الرجوع؟! نحن هنا في جزيرة معزولة في منتصف المحيطات. تحيط بها الامواج العاصفة من كل جهة. لا تقترب سفينة ما الا و تحطمت و لا خرجت سفينة ما من هنا الا و تحطمت. فلا شيء يصمد امام هذة الامواج العاتية.
لا احد يعلم عنا شيئا و لا احد أتي الي هنا و استطاع ان يرجع مرة أخري.
كل الذين حاولوا الرحيل اما فشلوا و أما رجعوا ليعيشوا هنا او ماتوا أثناء المحاولة."
سألت في هلع:
- " هل تعني اني سوف أعيش بقية عمري هنا؟"
- " أخشي انا أقول لك نعم و لكن هذة هي الحقيقة. و لكنك ستحب الحياة هنا و ستعتاد عليها و سوف تأنس لها فلا تعود ترغب بالعودة مرة أخري.
نحن نستمتع بوقتنا هنا كثيرا."
نحن نستمتع بوقتنا هنا كثيرا."
اجبتها في صدمة صارخا:
-" انا لا استطيع و لا أريد ان أعيش هنا بقية عمري. "
نظرت الي في تفهم و لكن ايضا في شبه يأس لان من الواضح انه ليس عندها إجابات شافية لي.
مدت يدها الي سلة الفواكه التي بجانبي و أخذت تفاحة و قدمتها الي.
في هذة اللحظة حانت مني التفاتة لأري شيئا عجيب!
رأيت خيالها علي الأرض يظهر كخيال ثعبان دائم الحركة برغم جلوسها ساكنة.
ظهرت الدهشة علي وجهي و بعض الانزعاج. هل يا تري قد لاحظت دهشتي؟!
يترائي لي أنها أدركت ما قد اكتشفتُ و لكن ذلك علي ما يبدو لم يقلقها كثيرا.
استمرت يدها الممدودة الي بالتفاحة...
و في ترددي هل أخذ التفاحة ام ارفض... حانت مني التفاتة اخري الي الظلال ...
فوجدت عجبا!...ان للتفاحة ظل ايضاً !
ان ظل التفاحة يظهر كإناء ملئ بالديدان التي تطل برأسها للخارج كما لو كانت في محاولة دائمة للخروج بلا فائدة !
رأيت خيالها علي الأرض يظهر كخيال ثعبان دائم الحركة برغم جلوسها ساكنة.
ظهرت الدهشة علي وجهي و بعض الانزعاج. هل يا تري قد لاحظت دهشتي؟!
يترائي لي أنها أدركت ما قد اكتشفتُ و لكن ذلك علي ما يبدو لم يقلقها كثيرا.
استمرت يدها الممدودة الي بالتفاحة...
و في ترددي هل أخذ التفاحة ام ارفض... حانت مني التفاتة اخري الي الظلال ...
فوجدت عجبا!...ان للتفاحة ظل ايضاً !
ان ظل التفاحة يظهر كإناء ملئ بالديدان التي تطل برأسها للخارج كما لو كانت في محاولة دائمة للخروج بلا فائدة !
مازالت يدها ممدودة الي و ابتسامة ملائكية تعلو وجهها و هي تعرض علي التفاحة. بعد الكثير من التردد وجدتني لا استطيع خذلان هذة العينين الجميلتين فمددت يدي و أخذت التفاحة و قضمت اول قضمة. كم هي لذيذة!
قبل ان انتهي من اخر قضمة وقت عيناي بالصدفة علي الأرض بجانبي.
و يا لهول ما رأيت! وجدت خيالي لم يعد خيالي !
وجدت خيالي مثل ظل رجل جالس القرفصاء و مكبل بقيود حديدية ثقيلة!
قبل ان انتهي من اخر قضمة وقت عيناي بالصدفة علي الأرض بجانبي.
و يا لهول ما رأيت! وجدت خيالي لم يعد خيالي !
وجدت خيالي مثل ظل رجل جالس القرفصاء و مكبل بقيود حديدية ثقيلة!
التفت الي الفتاة و قالت في لهجة حاسمة:
- اول ما الفجر يطلع و مع اول شعاع نور يجب تبدأ بجمع فروع الشجر.
- فروع الشجر ؟! لماذا ؟! و لماذا "يجب" ؟!
- كي تلحق ان تبني كوخ قبل الظهر يحميك من الشمس الحارقة.
- و لكن انا لي كوخ بالفعل. الكوخ الذي امضيت فيه الظهيرة.
-" الشمس هنا حارقة جداً من وقت الظهر والي وقت المساء و لا يستطيع إنسان ان يتحملها ولهذا نبني الأكواخ. و لكن حتي الأكواخ لا تصمد طويلا أمام هذة الشمس. فقبل ان يأتي المساء تكون أكواخنا قد ذابت. و لهذا نضطر ان نبنيها من جديد مع بداية كل يوم جديد. حتي إذا ما أتي الظهر نستطيع ان تحتمي بها و ننام ساعات الحر. ثم نقوم لنحتفل و نأكل و نرقص نغني و نتسامر الليل كله حتي الفجر. ثم نعود لجمع أغصان الشجر و بناء الأكواخ بسرعة. حتي إذا ما أتي الظهر تكون أكواخنا جاهزة."
استغربت و تسألت.
و مرت الأيام و الشهور و السنين و انا اهرول فجرا لجمع الأغصان و اجري طول الصباح لأبني كوخي الذي ما يأتي الظهر حتي اهرع اليه لانام حتي المساء ثم أقوم للاحتفالات التي تستمر طول الليل.
و مرت الأيام و الشهور و السنين و انا اهرول فجرا لجمع الأغصان و اجري طول الصباح لأبني كوخي الذي ما يأتي الظهر حتي اهرع اليه لانام حتي المساء ثم أقوم للاحتفالات التي تستمر طول الليل.
و في كل هذة السنين لم يتغير ظلي سواء في النهار أم في الليل :
رجل جالس القرفصاء و يديه خلف ظهره مقيدتين بقيود حديدية!
رجل جالس القرفصاء و يديه خلف ظهره مقيدتين بقيود حديدية!
مللت حياتي. الأيام كلها متشابهة و حياة تدعو للغثيان...احن بل و أتوق لأسرتي.
ولكن سر ذلك الرجل الغامض يؤرقني. حاولت ان اقترب منه أكثر من مرة في أثناء احتفالات الليل و لكن دائماً ما كان يأتي صديق او صديقة ليسحبني بعيدا عنه أو يجذب انتباهي لشئ اخر.
لاحظت ان الرجل الغامض حاول الاقتراب مني أكثر من مرة كما لو كان يود ان يحادثني. و لكن دائماً ما كان يأتي احد أفراد القبيلة ليأخذني بعيدا.
مرتين فقط نجحت فيهما ان اقترب منه بما يكفي لأري ظله.
مرة بالليل و وجدت ظله يظهر كأسد. و مرة ثانية بالنهار - و ياللعجب فهو الوحيد الذي كان له ظل بالنهار - و ظله كان يبدو كظل حمل!
لاحظت ان الرجل الغامض حاول الاقتراب مني أكثر من مرة كما لو كان يود ان يحادثني. و لكن دائماً ما كان يأتي احد أفراد القبيلة ليأخذني بعيدا.
مرتين فقط نجحت فيهما ان اقترب منه بما يكفي لأري ظله.
مرة بالليل و وجدت ظله يظهر كأسد. و مرة ثانية بالنهار - و ياللعجب فهو الوحيد الذي كان له ظل بالنهار - و ظله كان يبدو كظل حمل!
في احد الليالي قررت ان اقترب من الرجل الغامض مهما كلفني الأمر بحثت عنه جاهدا طول الليل و لكني لم أجده. و لكن قبل الفجر بقليل وجدته! و قد ظهر فجأة فاقتربت منه بسرعة حتي انه عندما وقفت أمامه لم اعرف ماذا أقول:
-" ما اسمك ؟ "
- " لماذا تسأل عن اسمي ؟! اسمي عجيب لا تستطيع ان تحتمله!
لماذا تقترب لتحادثني؟ أتريد ان تسألني شيئا ؟"
لماذا تقترب لتحادثني؟ أتريد ان تسألني شيئا ؟"
- " في الحقيقة انا عندي لك اسئلة كثيرة.
لماذا انت الوحيد الذي لك ظل في النهار و في الليل ؟
و لماذا انت الوحيد المحتجب خلف هذة الملابس و لا يُري منك سوي عينيك؟
و لماذ انت الوحيد الذي لا ينشغل بالبناء في الصباح ؟
و لماذا انت الوحيد الذي ليس لك كوخ؟
و لماذا كلما حاولت ان اقترب إليك اجد الآخرين يحولوا ما بيننا ؟
و لماذا لا اري احد يتكلم معك او أراك تتكلم مع احد؟ و لماذا اشعر انك مهتم بأمري؟"
لماذا انت الوحيد الذي لك ظل في النهار و في الليل ؟
و لماذا انت الوحيد المحتجب خلف هذة الملابس و لا يُري منك سوي عينيك؟
و لماذ انت الوحيد الذي لا ينشغل بالبناء في الصباح ؟
و لماذا انت الوحيد الذي ليس لك كوخ؟
و لماذا كلما حاولت ان اقترب إليك اجد الآخرين يحولوا ما بيننا ؟
و لماذا لا اري احد يتكلم معك او أراك تتكلم مع احد؟ و لماذا اشعر انك مهتم بأمري؟"
نظر الي طويلا و بدل ان يجيب علي اي من تساؤلاتي سألني هو:
-" أتريد ان تنجو من هذا المكان و تعود الي بيتك؟! "
صائحاً في عدم تصديق:
- " ماذا تقول ؟! و هل هذا ممكن ؟!
لقد ظننت انه ليس طريقا للرجوع. و الخارج مفقود. و أنني قد حُكم عليَ بهذه الحياة الي ان أموت - و ان كانت هذة الحياة في حد ذاتها نوع من الموت - لم اعد استطيع تحملها و لم اعد قادر علي مواصلة أيامي بهذا الشكل.
هل ممكن ان ارجع لأسرتي و بيتي و حياتي بعد كل هذة السنين؟ كيف ؟ و هل ممكن ان تساعدني؟"
لقد ظننت انه ليس طريقا للرجوع. و الخارج مفقود. و أنني قد حُكم عليَ بهذه الحياة الي ان أموت - و ان كانت هذة الحياة في حد ذاتها نوع من الموت - لم اعد استطيع تحملها و لم اعد قادر علي مواصلة أيامي بهذا الشكل.
هل ممكن ان ارجع لأسرتي و بيتي و حياتي بعد كل هذة السنين؟ كيف ؟ و هل ممكن ان تساعدني؟"
أجاب بصوت هاديء و واثق:
- فقط إذا وثقت بي و فعلت ما اقول لك.
انا بنبرة يائسة و مستميتة:
- سأفعل اي شيء.
- " اتري هذا الجبل الذي في الأفق ؟ انه علي مسيرة يوم من هنا و ستحتاج الي ليلة بكاملها لكي تصل الي قمته.
إذا أردت ان تنجو من هنا عليك ان تبدأ مسيرك من الآن قبل ان تظهر الشمس.
و تواصل السير الي ان تصل الي الجبل بحلول الليل. و عند وصولك ابدأ الصعود حتي تصل الي القمة قبل الصبح."
إذا أردت ان تنجو من هنا عليك ان تبدأ مسيرك من الآن قبل ان تظهر الشمس.
و تواصل السير الي ان تصل الي الجبل بحلول الليل. و عند وصولك ابدأ الصعود حتي تصل الي القمة قبل الصبح."
- ثم ماذا افعل؟
- عندما تصل الي القمة. افرد ذراعيك ثم حلق طائراَ الي بيتك.
- طائراَ ؟! كيف لي ان أطير وانا إنسان ليس لي جناحان؟
-" اعلم انك إنسان و لا يوجد إنسان يستطيع الطيران. و لكنك ان سمعت كلامي و نفذته بالحرف فسوف تستطيع ان تطير.
إذا أردت ان تنجو عليك بالتحرك الآن و لا تتواني. "
- و لكن الشمس الحارقة سوف تقتلني قبل ان اصل الي الجبل!
- لا تخف من الشمس الحارقة سأعطيك ردائي ليحميك من نارها.
قال هذا ثم خلع ردائه و عمامته و حجابه و أعطاني إياهم ثم قال بلهجة حاسمة:
-" اسرع الآن لا تتوقف و لا تنظر الي الخلف. اهرب لحياتك. "
حاولت ان أتبين ملامح وجهه في ضوء الفجر الباهت و لكن لم أتمكن من رؤيته تماماً.
قال لي مرة أخري في لهجة حاسمة: اسرع الآن!
حولت وجهي الي اتجاه الجبل ثم انطلقت اجري بلا توقف.
طلعت الشمس الحارقة و بدأت اشعر بحرها الشديد و لكن عباءة الغريب حمتني من ان احترق. بالكاد تحاملت علي نفسي لكي استمر في السير.
كنت اشعر بالتعب الشديد و لكن لم أتوقف الي ان وصلت الي سفح الجبل عند حلول الليل.
طلعت الشمس الحارقة و بدأت اشعر بحرها الشديد و لكن عباءة الغريب حمتني من ان احترق. بالكاد تحاملت علي نفسي لكي استمر في السير.
كنت اشعر بالتعب الشديد و لكن لم أتوقف الي ان وصلت الي سفح الجبل عند حلول الليل.
بدأت الصعود كان الصعود صعبا و شاقا و لكنه أسهل كثيرا من السير تحت حر شمس الظهيرة.
وصلت القمة و الظلام لم ينجلي بعد.
و قفت مترددا للحظات اتذكر ما قاله لي الرجل الغامض ...ثم فردت ذراعيَ... ثم ترددت مرة أخري.
أما ان يكون الغريب صادق فأطير و ارجع الي حياتي و أسرتي... او ان أموت!
و لكني فكرت و ايقنت ان الموت سيكون افضل من حياتي في هذة الجزيرة. فدعني اخذ هذه المغامرة اذن!
و قفت مترددا للحظات اتذكر ما قاله لي الرجل الغامض ...ثم فردت ذراعيَ... ثم ترددت مرة أخري.
أما ان يكون الغريب صادق فأطير و ارجع الي حياتي و أسرتي... او ان أموت!
و لكني فكرت و ايقنت ان الموت سيكون افضل من حياتي في هذة الجزيرة. فدعني اخذ هذه المغامرة اذن!
غمضت عيني و رميت نفسي في الهواء و ذراعي مفرودتين علي آخرهما...
فتحت عيني مرة أخري و إذا بي طائرا و الجبال و السهول و الأشجار تجري من تحتي بسرعة.
دققت النظر تحتي و رأيت الجزيرة ها هي هناك...و وجدت أفراد القبيلة ما زالوا يرقصون و يغنون. دققت النظر أكثر فوجدت ظلي يتحرك علي الأرض!
و يا للعجب!! وجدت ظلي كظل نسر فارد جناحيه!
فتحت عيني مرة أخري و إذا بي طائرا و الجبال و السهول و الأشجار تجري من تحتي بسرعة.
دققت النظر تحتي و رأيت الجزيرة ها هي هناك...و وجدت أفراد القبيلة ما زالوا يرقصون و يغنون. دققت النظر أكثر فوجدت ظلي يتحرك علي الأرض!
و يا للعجب!! وجدت ظلي كظل نسر فارد جناحيه!
ياله من شعور رائع. التحليق الانطلاق الحرية. ما اروعه شعور!
أغلقت عيني لحظات ثم فتحتهما مرة اخري و لم اجد نفسي الا و انا ملقي علي شاطئ البحر الذي يطل عليه بيتي. وهناك ناس حولي يصرخون من الفرح. و رأيت وجه زوجتي و هي تقول :
أغلقت عيني لحظات ثم فتحتهما مرة اخري و لم اجد نفسي الا و انا ملقي علي شاطئ البحر الذي يطل عليه بيتي. وهناك ناس حولي يصرخون من الفرح. و رأيت وجه زوجتي و هي تقول :
- " الحمد الله أننا وجدناك هنا. حمد الله علي سلامتك يا زوجي الغالي!
منذ ان وصل الي علمنا تحطم السفينة بالامس و كل الاهالي قد اتوا مسرعين لنجدة من يقذفهم البحر للشاطيء. و نزلوا بقواربهم لانقاذ من يصارعون الامواج.
لقد ظللنا طوال الليل نبحث عن المفقودين.
و تم إنقاذ الجميع إلا انت! لقد كنت المفقود الوحيد يا زوجي الحبيب!"
منذ ان وصل الي علمنا تحطم السفينة بالامس و كل الاهالي قد اتوا مسرعين لنجدة من يقذفهم البحر للشاطيء. و نزلوا بقواربهم لانقاذ من يصارعون الامواج.
لقد ظللنا طوال الليل نبحث عن المفقودين.
و تم إنقاذ الجميع إلا انت! لقد كنت المفقود الوحيد يا زوجي الحبيب!"
-" السفينة تحطمت امس ؟! هكذا فكرت بل قل انطلقت صرخة مدوية في داخلي لم يسمعها احد غيري!
معني هذا ان كل السنين اللي قضيتها علي الجزيرة كانت مجرد حلم ؟!
و افراد القبيلة الذين قابلتهم ليس لهم وجود في الحقيقة؟!"
ظللت محتار و مشوش هكذا ايام كثيرة و غير قادر ان اصدق ان كل الذي عيشته علي هذة الجزيرة كان مجرد حلم!
و افراد القبيلة الذين قابلتهم ليس لهم وجود في الحقيقة؟!"
ظللت محتار و مشوش هكذا ايام كثيرة و غير قادر ان اصدق ان كل الذي عيشته علي هذة الجزيرة كان مجرد حلم!
لكن اليوم بعد مضي 11 سنة من وقوع هذة الحادثة تلاشي عندي كل شك و التباس.
و اصبح عندي يقين كامل انه كان حقيقة و ليس حلم و لا خيال.
و اصبح عندي يقين كامل انه كان حقيقة و ليس حلم و لا خيال.
و قد تأكد لي انه حقيقة بعد ان بدأت ان الاحظ ان في كل الليالي منذ ذلك الحين يظهر ظلي كظل نسر فارد جناحيه.
What inspired me : http://suzetteenglishinspiration blogspot com au/search?updated-min=2014-01-01T00:00:00-08:00&updated-max=2015-01-01T00:00:00-08:00&max-results=1
No comments:
Post a Comment