Pages

مملكة الخرفان


كان ياما كان. كان فى سهل و كان فيه جبل. و كان فى السهل توجد مملكة الخرفان و كان على الجبل توجد مملكة الذئاب.


كانت مملكة الخرفان هادئة و راقية  بيوتها لونها ابيض و حول كل بيت جنينة مليئة بالورود و كان كل سكانها من الخرفان يعملوا باجتهاد و بنشاط. و كانوا يهتموا بالفنون و يقدروا الجمال. و كانوا بيحبوا بعض وكل واحد قلبه على اخوه.

كانت الشمس تشرق كل يوم تعلن ميلاد يوم جديد. فيستقيظ سكان المملكة كل واحد الى عمله. و عند نهاية اليوم يرجع كل خروف الي بيته ليهنأ بتناول الغذاء مع اسرته و يستريح قليلاً. اما الامسيات فهذا هو الوقت الذى تتزاور فيه العائلات و تخرج الى المتنزهات.

كان الملك يفتقد الرعية بنفسه و يدخل الى بيوتهم و يناقش احوالهم. لم يكن هناك حراس حوله لان كل الخرفان كانت كأنها عائلة واحدة. و لم يكن هناك شرطة بالمملكة لأن لم توجد فيها جريمة.

فى يوم من الايام وصلت رسالة الى ملك الخرفان من مملكة الذئاب.

تعلن الذئاب فيها عن اعجابها الشديد بمنشأت المدينة وجمال مبانيها و انهم قد قرروا ان يأتوا و يستولوا على المملكة ليعيشوا فيها. و قد ختموا رسالتهم بهذا الاعلان التالي:

" نحن الذئاب التي لا تقهر نعطي مملكة الخرفان اختيارين لا ثالث لهما:

1-  اما الاستسلام التام  بدون قتال او مقاومة او شروط و علي 
الخرفان ان يحيوا عبيد و خدام للذئاب طول عمرهم.
2-  يا اما الحرب و ساعتها كل الخرفان حتكون وليمة سهلة و لذيذة للذئاب.

 سوف نعطيكم مهلة اليوم و سوف نأتي مساء الغد.
 و ليكن معلوماُ لدي الجميع انه لا شئ يستطيع ان يقف امام الذئاب و يمنعهم من الاستيلاء على المملكة."

انزعج ملك الخرفان جداً و استدعى كل وزرائه و مستشاريه و اجتمع بالشعب و قرأ عليهم الرسالة و اخذوا يفكرون و يتشاورون فى امر الرد عليها.


الملك: 
 اذا اردنا ان ننقذ حياتنا  و رضينا ان نسلم مملكتنا و قبلنا ان نكون خدام للذئاب فسيدمر الذئاب مملكتنا الجميلة وستموت حضارتنا.  و اخيرا فانه ليس هناك من ضمان ان الذئاب ستحفظ الوعد و تُبقى على حياتنا .. فهذا اذا خيار مرفوض. 
و اذا اختارنا الحرب فهم اقوى مننا و اكثر مننا عدداً و مؤكد انهم سيلتهموننا فى ثوانى!
 ما هو الحل اذن؟ و ما الطريق الي الخروج من هذة المصيبة؟

التفتت الخرفان الى حكيم المملكة و هو اكبر الخرفان سناً و اكثرهم علماً. فوجدوه واقفا فى صمت مستغرقاُ في تفكيره و تعلو وجهه علامات القلق و الانزعاج الشديد. حقاُ فقد كان الامر جد خطير و محير.

انتيه الحكيم الي عيون الخرفان المتطلعة نحوه و نظراتهم المثبتة عليه في خوف و رجاء. ف
طلب من الخرفان ان يعطوه مهلة من الوقت ليحاول ان يجد مخرج لهذة الازمة و ترجاهم ان يرجعوا الي بيوتهم فقد حل المساء و الجميع يحتاج الي قسط من الراحة.

رجع كل خروف الي بيته و كذلك رجع الحكيم الي بيته و امضي طول الليل يفكر و يفتش و يبحث فى كتب الاجداد و مخطوطات الاولين. مدركاً حجم المسئولية و خطورة الموقف لم يعطي نفسه راحة و لم يغمض له جفن حتى ما ان أصبح الصباح كان قد وجد الحل!

و في اليوم التالي جاء الملك الي ساحة المدينة و اجتمع هناك كل الشعب.

حكيم المملكة:
"    ايتها الخرفان الأمينة الأمنة. اهلي و شعبي و ناسي.
هذا اليوم هو يوم فاصل في تاريخ مملكتنا ففيه يتعرض وجودنا للخطر و كياننا مهدد بالفناء.
لكني اريد ان ابشركم ان كل تهديدات الذئاب لن تتحقق و مؤامرة اعداءنا سوف تفشل.
فقد عكفت الليل كله علي البحث في كتب الاجداد و وجدت خطة الخلاص فيما تركه لنا اباءنا الاولين.
انصتوا و استمعوا الي جيدا:
       انا لا استطيع ان أعدكم اننا لن نموت لكني استطيع أن أعدكم ان مملكة الخرفان لن تموت!
      انا لا استطيع ان أعدكم انه لن يموت اى واحد مننا و لكني استطيع أن أعدكم انه لن ينقص عددنا !! "

الخرفان تتلفت في حيرة و تنظر لبعضها البعض في استغراب شديد. ما هذا الكلام العجيب و المتناقض ؟! 
ما معني اننا سنموت و لكن لن ينقص عددنا ؟! و كيف ستبقي مملكة الخرفان اذا متنا كلنا ؟!!

الحكيم يستطرد في الكلام و يشرح الفكرة و يزيل الغموض:

سوف نحمى مملكتنا باجسادنا. 
 و الخطة كالأتى: كل الخرفان ستلتف حول المدينة لتصنع سورا حولها.
 كل خروف سيلتصق بأخوته الخرفان من على اليمين و على اليسار.
 لا تتركوا اي مسافات فيما بينكم لانه اهم شىء ان لا يكون فيه ثغرات فى السور ينفذ منها الذئاب الى قلب مملكتنا.

 و قبل كل شيء اشربوا هذا المشروب السحرى لقد وجدت وصفته فى كتب الاجداد.
 كل خروف يجب ان يشرب من هذا المشروب السحري.
 فاذا جاء ذئب من العدو و التهم اى خروف مننا فانه سيتحول الى خروف فى نفس اللحظة التى يبتلع فيها الخروف!! "

نفذت الخرفان الخطة بكل دقة.  كل خروف شرب من المشروب السحرى و وقف فى موقعه ملتصقا بأخوته.


جاءت الذئاب فى الصباح لتفاجأ بالخرفان واقفين 
جنبا الي جنب و ملتصقين معا كسور حول مدينتهم!

تطلعت  الذئاب الي هذا المنظرالغريب و نظروا الي بعض في دهشة و سرعان ما اصدروا ضحكات عالية فى الفضاء ساخرين من سذاجة الخرفان ثم ما لبثوا ان اندفعوا فى اتجاة الخرفان و بدأوا ينقضوا عليهم. 

كل ذئب التهم خروف تحول فى ثوانى الى خروف!


-    ما هذا الذى يحدث؟!

 تسألت الذئاب فيما بينها بفزع و خوف و صدمة !!

صاح 
 قائد الذئاب:
اوقفوا القتال .. اوقفوا القتال!

 انطلق احد الذئاب المتحمسين الى قائد الذئاب محاولاُ اقناعه: 

 يا سيدي القائدز إن كان كل خروف يؤكل منهم يُفقد امامه ذئب من عندنا هو يالحقيقة شيء غريب.
 الا ان هذا لا يجب ان يكون مدعاة للقلق!
 فهذا لن يؤثر فى نتيجة المعركة اذ ان عددنا يفوق اضعاف اضعاف عددهم. 
دعنا نلتهمهم جميعا و نقضى عليهم.

قائد الذئاب: 
اصمت يا غبى!
 ان كل خروف يؤكل منهم فان ذئب من عندنا يتحول الى خروف. هذا معناه انه سيظل عددهم ثابتا اما نحن الذئاب فان عددنا سيتناقص حتى يقَُضى علينا جميعا.

 ايها الذئاب توقفوا جميعا عن القتال و لنرجع حالا الى ديارنا.


No comments:

Post a Comment